السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
53
مصنفات مير داماد
وتشخّصه وخصوصيّة وجوده المنفرد له كلّها واحد » . فهو الحقّ وعليه الفتوى . لست أقول : التشخّص بعينه هو الوجود بالحمل الأوّليّ الذّاتيّ ؛ بل إنّ تشخّص الشّيء من جهة نحو وجوده الّذي يخصّه العقل به ، ممتازا عن وجودات الأشياء ، مباينا في الحمل ، بما له من الخواصّ واللوازم والأعراض اللاحقة الّتي هي أمارات الوحدة الشّخصيّة من تلقاء اقتضاء جوهر الماهيّة أو بحسب استعداد المادّة . وإنّما مبدأ شخصيّة نحو الوجود ، أي امتناع حمله على كثيرين ، ارتباطه بالموجود الحقّ المتشخّص بنفس ذاته ارتباطا خاصّا يجهل كنهه ويعلم خصوصه بالبرهان . أليس العقل الصّريح الّذي لم يكدر بصحابة الطّبيعة يحكم أنّ الكليّات المتضامّة متناهية وغير متناهيّة ، ككلّ واحد في عدم إفادة الشّخصيّة . فلو كان لكلّ شيء ماهيّة كليّة لاستحال حصول الجزئيّة . فشئ ممّا يقع تحت مقولات الجائزات لا تكون بحسبه الشخصيّة . فإذن ، شخصيّة الأشياء بالمشيّئ المبدع المتشخص بالذّات ، كما وجودها ووجوبها به . وتشخّص الشّيء هو نحو وجوده الّذي يخصّه العقل به فائضا عن مبدعة . فإن كان من الأنوار المفارقة كان جوهر حقيقته بحسب جوازه الذّاتيّ صالحا لقبول التشخّص والوجود من جاعله ، فهو بذاته يفعل ماهيّته وشخصيّته ؛ وإن كان ممّا كونه للمادّة ، فتهيّؤه للقبول بحسب ما يستأنف لمادّته من الاستعداد . وبالجملة ، تعدّد الوجود تكثّر الأشخاص الموجودة ، وتوحّده توحّد الشّيء بالشّخصيّة . فإذ ، الاتّصال والانفصال توحّد الوجود وتكثّره ، فالوحدة الاتّصاليّة ، لا محالة ، مساوق الحصول للوحدة الشّخصيّة ، والكثرة الانفصاليّة للكثرة الشّخصيّة . فإذن ، قسمة المتصل مطلقا تحويل الوحدة الشّخصيّة [ 28 ب ] إلى الكثرة الشّخصيّة . فقد استبان : أنّ الأجزاء المقداريّة متأخّرة عن الكلّ في الوجود ، والصّورة الاتّصاليّة ، ممتنعة البقاء مع طروء الانفصال ، سواء كان ذلك في الأعيان أو في الوهم . تنبيه ( 12 - أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات ) فالجسمان ليس شيء منهما بجزء جسم ما إلّا على سبيل الفرض ، لا بالفعل . وأمّا الشّجرة ، مثلا ، فجسم واحد بالطّبع ، لا وحدة مقداريّة ، بل على نوع آخر . فالنار جزء ،